أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

262

العقد الفريد

بنيت لعبد اللّه ثمّ محمد * ذرا قبة الإسلام فاخضرّ عودها هما طنباها ، بارك اللّه فيهما * وأنت أمير المؤمنين عمودها « 1 » فقال الرشيد : وأنت يا أعرابي ، بارك اللّه فيك ! فسل ولا تكن مسألتك دون إحسانك . قال الهنيدة « 2 » يا أمير المؤمنين . فأمر له بمائة ناقة وسبع خلع . المهدي ومروان ابن أبي حفصة : وقال مروان بن أبي حفصة : دخلت على المهديّ فاستنشدني ، فأنشدته الشعر الذي أقول فيه : طرقتك زائرة فحيّ خيالها * بيضاء تنشر بالخباء دلالها قادت فؤادك فاستقاد ومثلها * قاد القلوب إلى الصّبا فأمالها حتى انتهيت إلى قولي : شهدت من الأنفال آخر آية « 3 » * بتراثهم فرجوتهم إبطالها هل تطمسون من السماء نجومها * بأكفّكم أو تسترون هلالها أو تجحدون مقالة عن ربّكم * جبريل بلّغها النبيّ فقالها قال : وأنشدته أيضا شعري الذي أقول فيه : يا بن الذي ورث النبيّ محمدا * دون الأقارب من ذوي الأرحام الوحي بين بني البنات وبينكم * قطع الخصام فلات حين خصام ما للنساء مع الرّجال فريضة * نزلت بذلك سورة الأنعام أنّى يكون وليس ذاك بكائن * لبني البنات وراثة الأعمام

--> ( 1 ) الطنب : الحبل ، أو الوتد . ( 2 ) الهنيدة : اسم للمائة من الإبل ، أو لما فوقها ودونها ، أو للمائتين . ( 3 ) يريد قوله تعالى « والذين أمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه إن اللّه بكلّ شيء عليم » .